العبودية والرقيق في السعودية

اذهب الى الأسفل

العبودية والرقيق في السعودية

مُساهمة من طرف عاشق الشيرازي في الإثنين يناير 07, 2008 3:18 pm

العبودية والرقيق في السعودية

السعوديين تاجروا بالجواري حتى عهد قريب
وثائق تاريخية تكشف عن انتشار ظاهرة الاسترقاق في السعودية حتى عام 1970 نظمتها قوانين وأشرفت عليها مؤسسات حكومية مختصة.

الرياض – كشفت وثائق تاريخية نشرت مقاطع منها صحيفة الوطن السعودية (2007/08) عن أن المجتمع السعودي ظل يعرف ظاهرة "الإماء" و"الجواري" والرق بشكل عام حتى مطلع السبعينيات من القرن الميلادي الماضي.

وكشفت وثائق يحتفظ بها أحد كبار التجار في المدينة المنورة، عن انتشار تلك الظاهرة في المجتمع الحجازي منذ زمن بعيد، وذلك من خلال كثير من المراسلات والتي من بينها أحد الخطابات التي كانت تدور بين سليمان الخريجي وعبدالعزيز ومحمد الخريجي، وهما من أعيان المدينة المنورة، والتي يحتفظ حفيد لهما بتلك المراسلات والوثائق.

كما تبين الوثائق بأن تلك الظاهرة ألغيت بقانون رسمي (1971) صدر زمن الملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز الذي حكم خلال الفترة من عام 1964 - 1975، حيث ساهم ذلك القانون في القضاء على ظاهرة الرق والإماء والجواري.

وأوضح التقرير أن الوثائق كانت تحدد سعر الجارية بحسب عمرها وقدرتها على القيام بأعباء العمل، حيث تفيد أحد الخطابات بين عائلة الخريجي في عام 1376هـ (1956 ميلادي) بسعر جارية لم يتجاوز عمرها 18 سنة، قدرت -بحسب تلك الوثيقة- من 38 إلى40 ألف ريال. وسعر جارية أخرى كان عمرها بين 27 و30 عاما لم تزد قيمتها عن 40 ريالاً، مع ملاحظة أنها كانت بحسب تلك الوثيقة تحسن الطبخ والغسل وسائر أمور المنزل.

وبينت الوثائق كذلك، عن حجم تفشي تلك الظاهرة في المجتمع الحجازي السعودي وترسخها، حيث يورد أحد العقود قيمة جارية من الجواري تم بيعها بـ4000 ريال في صفر عام 1369هـ (1958) وبحسب تلك الوثيقة فإن المشترية اشترطت أن تكون الجارية المذكورة "صاغ سليم" أي أن تكون سالمة من كل عيب شرعي، مما يؤكد حرصهم في ذلك الجانب على قضية الاهتمام بالبعد الديني، (بإعتبار انها بضاعة وان من غشنا فليس منا)..

إلا أن التقرير كشف عن أن عملية الاتجار بالرقيق كانت تمر بخطوات وإجراءات قانونية، حيث أفادت حزمة من الوثائق والمخطوطات في هذا الجانب أن قضية الاتجار بالرقيق كان لها قوانينها الخاصة المدروسة من قبل الدولة السعودية التي خصصت لها الأقسام القانونية التي تهتم بإدارة شؤونها ورعايتها، بحيث تضمن للجواري والعبيد حياة إنسانية كريمة مثلهم مثل أي فرد من أفراد العائلة التي يعيش معها الرقيق.

وتكمن تلك الحالة القانونية في الخطوات التي تسبق عملية "الاسترقاق" حيث كان يستخرج للرقيق ما يسمى حينها بـ"تذكرة تسجيل الرقيق" من قسم التفتيش وشؤون الرقيق التابع لمديرية الأمن العام حينها. ثم يستخرج له بعد ذلك ما يسمى "جواز" يحمل اسمه وجنسه وتاريخ ولادته، ويحتوي إضافة لتلك المعلومات جميع صفات الرقيق الشكلية والجسمية.

وتذكر إحدى الوثائق نصا قانونيا ببعض مواد التعليمات التي كان معمولاً بها بشأن الاتجار بالرقيق والتي تؤكد حق إعاشته وإلباسه وإسكانه وحق معاملته بالحسنى والرفق والرأفة وعدم القسوة وحق تمريضه ودفع ثمن علاجه. وليس للمالك المتصرف أن يفرق بحسب تلك القوانين الأولاد عن والدتهم ما داموا في سن الرشد.

أما الرقيق الذي كان يشتكي من سوء معاملة مالكه أو التصرف به فكانت جهة الاختصاص، تحضر كلاً من المشتكي والمشتكى عليه، وإن ثبت لها صحة الشكوى، على صعوبة الاثبات، فإنها تنذر المالك المتصرف للمرة الأولى وتمنحه مهلة لا تزيد عن شهرين لإعادة النظر في حالة المشتكي. وإن ثبت لها في المرة الثانية أن أسباب الشكوى لم تزل موجودة، فإنها تجبر المالك المتصرف على إخراج المشتكي من ملكيته وتصرفه.

أما عن الرقيق الذي يقدم شكوى في كونه ولد حرا (وكان هناك من يولد غير حرا) وتم استرقاقه بطريقة خاطئة أو ظالمة، فعليه بحسب تلك القوانين التي أوردتها الوثائق أن يقدم طلب شكوى للجهات المعنية بإدارة شؤون الرقيق وله الحق في طلب عتقه (حريته) إذا ثبتت حريته (التي عادة من الصعب اثباتها) وعلى جهات الاختصاص المعنية بشؤونه أن تنظر في قضيته وأن تحكم فيها بالحكم العادل (؟).

وبينت وثيقة أخرى استعرضتها الصحيفة ضمن تقريرها، عن شيوع حالات عتق العبيد ومنحهم حريتهم طلبا للمثوبة من الله تعالى (ومع ذلك لم تكفي هذه الحالات للقضاء على ظاهرة العبودية التي يشجع على استمرارها وجود طلب).
ونقلت وثيقة عن سيدة تدعى أم السعد تقول بالنص "إنني قد قررت بكامل عقلي وتصرفاتي الشرعية أن جاريتي (..) التي اشتريتها من (..) وصارت ملكا لي قد أعتقتها وجعلتها حرة ابتغاء لمرضاة الله تعالى، وشرطت بأن تخدمني واستخدمتها بمدة حياتي (بمعنى عبودية مستترة) إلى أن أنتقل إلى رحمة الله تعالى وأشهد الله تعالى والله خير الشاهدين".
ولم يشر التقرير إلى الأماكن التي كان يجلب منها الرقيق، إلا أن مصادر تاريخية تشير إلى أنهم كانوا يخطفون من مناطق في أفريقيا، بما فيها الحبشة وزنجبار في تلك الحقبة التاريخية.

وتشير المصادر التاريخية كذلك إلى أن مالك الجارية يحق له معاشرتها كزوجته، بإعتبارها ماملكت ايمانه، وفي حال أنجبت منه أبناء فإنهم يكنون أبناء شرعيين لمالك الجارية ويتم نسبهم إليه. (قدس برس)



avatar
عاشق الشيرازي

عدد الرسائل : 26
تاريخ التسجيل : 03/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى