لماذا ندعو متوسلين بمحمد وآل محمد ؟

اذهب الى الأسفل

لماذا ندعو متوسلين بمحمد وآل محمد ؟

مُساهمة من طرف تلميذ المجدد في الأحد ديسمبر 02, 2007 4:00 pm

لماذا ندعو متوسلين بمحمد وآل محمد مع أنه بإمكاننا أن ندعو الله مباشرة بلا توسل؟



السؤال :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم الى يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الجليل ياسر الحبيب
التوسل بالأئمة الأطهار، يدعي الوهابية من كون هذا الأمر محرم شرعاً، لأنه توسل بغير الله وشرك، وعندما اجيبهم بإني لا أعبدهم بتوسلي إليهم وهم وسيلتي الى الله، يقولون لي ما دام الله عز وجل يقول: ( فإني اجيب دعوت الداع اذا دعان)، فلماذا لا تدعون الله مباشرة من دون وسيلة؟، لأن الله لا يحتاج الى وسيلة بينه وبين عباده؟، فماذا نجيبهم؟.
شيخنا الجليل، يفسر الدكتور علي الوردي من كون هذه المسألة متعلقة بالحضارة والبداوة، لأن أهل المدن بطيبعتهم عندنما يريدون شيئاً من الحاكم يبعثون له بواساطة أو بعبارة ثانية بـ ( وسيلة )، من أجل انجاز أمورهم، أما البدو فإنهم بغير حاجة الى وسيلة لأنهم يخاطبون رئيس قبيلتهم من غير وساطة. فتجد اهل المدن بطبعهم حتى مع الله يريدون وسيلة ووساطة لهذا تجد التشيع في المدن والأرياف منتشر، أما البدو فلكونهم بعيدين كل البعد عن هذه الأمور تجد المذهب الوهابي منتشر بينهم لأنهم لايحبون الوساطة بينهم وبين الله. فما قولكم؟؟
اشكركم جزيل الشكر
ولايسعني إلا الدعاء لكم بالموفقية والنجاح
اخوكم في حب امير المؤمنين ابو تراب
فائز الجبوري




الجواب :
باسمه تعالى شأنه. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
طالِب الوهابي أيضا بأن لا يتوسّل بالأطباء لعلاجه وشفائه لأن الله هو الشافي كما قال سبحانه: "وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ" (الشعراء:81)! وطالبه أيضا بأن لا يدعو أحدا لإنقاذه من الغرق إذا ما غرق لأن الطلب من غير الله شرك! فإن قال: إنما أطلب من الطبيب علاجي باعتباره وسيلة للعلاج وإلا فإن العلاج نفسه لا يكون إلا من الله وإرادته وهو يجريه على يد الطبيب.. وإنما أطلب ممن على الشاطئ أن ينقذني إذا غرقت باعتباره وسيلة للإنقاذ وإلا فإن الإنقاذ نفسه لا يكون إلا بأمر الله تعالى وإرادته التي يجريها على يد ذلك الشخص..
إن قال لك ذلك فوجّه له صفعة محترمة على وجهه لعلّ عقله يستيقظ بعدها، ثم قل له: ونحن أيضا كذلك لا نتوسل بأهل البيت (عليهم السلام) إلا باعتبارهم وسيلة لاستجابة الدعاء عند الله تعالى وإلا فإن الاستجابة نفسها لا تكون إلا من الله تعالى وإرادته التي تتحقق ببركة شفاعتهم عليهم السلام. وقد قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (المائدة: 36). وقد صحّ عندنا أن الوسيلة هي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرون (عليهم السلام) وها أنتم تدعون في دعائكم: "آت محمدا الفضيلة والوسيلة..". كما قد روى إمامكم أحمد بن حنبل عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضريرا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: ادع الله أن يعافيني، فعلّمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا الدعاء: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى، وتُشَفِّعُني فيه، وتُشَفِّعُهُ فيَّ" فذهب الرجل وفعل ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وآله، فَبَرأ. (مسند أحمد ج4 ص138).
فأي إشكال في قول القائل: "يا محمد"؟! يقول الوهابية: هذا شرك! مع أن الحديث يذكر بصراحة أن النبي علّم الناس أن يقولوا: "يا محمد"!
وأي إشكال في قول القائل: "يا علي" بعدما ثبت أنه نفس رسول الله بنص القرآن الحكيم؟! وأي إشكال في قول القائل: "يا فاطمة" بعدما ثبت أن رسول الله عبّر عنها بأنها بضعة منه أي جزء منه بنص الحديث الصحيح؟! وأي إشكال في قول القائل: "يا حسن" أو "يا حسين" بعدما ثبت قوله (صلى الله عليه وآله): حسين مني وأنا من حسين؟!
نريد ولو لمرّة واحدة أن يستخدم الوهابيون عقولهم حتى يثبتوا أنهم أرفع من البهائم في مستوى الفهم والإدراك إذ ميّز الله تعالى بني آدم على البهائم بنعمة العقل! وهو إلى اليوم مجمّد عند الوهابيين الحمقى!
أما التحليل الذي نقلتموه فليس صاحبه مصيبا، وبغض النظر عن مناقشتنا له بالأدلة الشرعية فإنه أوّل ما ينتقض بملاحظة حال شيعة العراق مثلا، فإن جلّهم من أهل البادية والعشائر، وهم لا يعرفون المدنية منذ نشأتهم، ومازال السواد الأعظم منهم يعيش بعيدا عن المدن فتطبّعه الصحراء بطباعها، ومع ذا؛ تجد هؤلاء أكثر تمسكا من غيرهم بالتوسل إلى الله كما أمر بأهل البيت وأبي الفضل العباس (صلوات الله عليهم) بل تراهم يتفوّقون على غيرهم في هذا المضمار!
ولو كان هذا التحليل صحيحا لما حدّثنا التاريخ عن أن أهل مكة اختلقوا أصناما كوسائل للتقرّب إلى الإله الأعظم، إذ كان ينبغي - بناء على ذلك التحليل - أن يحتفظوا بإلههم الأعظم فقط - وهو هُبل - دون البقية التي ناهزت الثلاثمئة إله! لأن الطبيعة البدوية كانت تقتضي - حسب ما ادّعاه صاحب التحليل - أن يتوجّهوا إلى الرئيس فقط دون الوسائط، إلا أن التاريخ أثبت لنا أنهم كانوا يعتبرون بتلك الوسائط أكثر من اعتبارهم بالإله الأعظم الذي كانوا يعبدون، فكانت اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى وغيرهن، تقسّم في طبقات أعلاها هُبل. فالتحليل إذن غير صائب. وهناك عند العشائر والقبائل مراتب مختلفة، وكثيرا ما لا يتجّه المرؤوس فيها إلى من هو في أعلاها دون المرور بمن يدنوه.
وفقكم الله لما يحب ويرضى. والسلام. 11 من شوال لسنة 1427 من الهجرة النبوية الشريفة.


avatar
تلميذ المجدد

عدد الرسائل : 214
تاريخ التسجيل : 10/07/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى